لايزال تداول الذهب يتم بالقرب من 1360 دولار للأونصة بعد أن تعرض لضغط مع عودة شهية المخاطرة للأسواق و كان الذهب قد وصل لـ 1392 دولار للأونصة مع مطلع تداولاته لهذا الإسبوع عقب نهاية إستفتاء شبة جزيرة القرم بينما كان يدعم الذهب بشكل عام تطور الأوضاع في اوكرانيا خلال الأسابيع الماضية ما أدى للتصعيد الروسي و تدخله في أوكرانيا عقب الإطاحة بينكوفيتش و لجوئه لروسيا ما أدى لتذايد تخوف الأسواق لما قد ينتج عن ذلك من مواجهات بين روسيا من جانب و الولايات و الإتحاد الأوروبي من جانب أخر و إن إقتصرت هذة المواجهات على الإقتصاد.
فإن الإتحاد الأوروبي تربطه علاقات إقتصادية قوية بروسيا خاصةً في قطاع الطاقة حيثُ تعتمد منطقة اليورو على الصادرات الروسية من الغاز و النفط و مُشتقاته في توليد الطاقة خاصةً في فصل الشتاء و قد تؤدي القطيعة بين الإتحاد و روسيا لرفع سعر النفط و ووضع مزيد من الضغوط على إقتصاد كل منهما حيث يُعاني الإقتصاد الأوروبي بطء في النمو نتيجة الإجراءات التقشفية التي تم إتخاذها في مواجهة أزمة الديون لتدعيم موقف حكوماتها المالي حيثُ تُخفض من إنفاقها الحكومي و تزيد من الضرائب التي تفرضها ما من شأنه ان يُعرقل النشاط الإقتصاد من أجل الوضع المالي في هذة المرحلة.
ذلك و تترقب الأسواق يوم غد صدور قرار من الفدرالي بتخفيض أخر لدعمه الكمي الشهري ب 10 مليار دولار 5 منها من شراؤه الشهري من المالية على أساس عقاري ليصبح 30 مليار دولار مع خفض مُعدل شرائه للسندات الحكومية ب 5 مليارات اخرى أيضاً ليُصبح 35 مليار مع تواصل تحسن الأداء الإقتصادي بشكل مُعتدل مع تحسن ظروف العمل كما اظهر في تقرير ال Beige Book الذي يصدر عن الفدرالي من خلال إحصاء يشمل 12 بنك فدرالي و الذي دائماً ما يسبق إجتماعه بشأن سياسته النقدية بحوالي إسبوعين بينما لاتزال هناك حالة من عدم التأكد بشان إستمرار إرتباط الفدرالي بإستهداف معدل ال 6.5% للبطالة مرة أخرى مع إقتراب المعدل الحالي من هذة النسبة ب 6.7% في فبراير و ب 6.6% في يناير ليلجئ لتعبير عن مفهوم أكثر إتساعاً عن أداء الإقتصاد و سوق العمل الحالي لتوضيح إتجاة السياسة النقدية لفدرالي إن شاء الله كما سبق و فعل مارك كارني مؤخراً في بريطانية بعد ان إقترب معدل البطالة من مستوى ال 7% الذي أعلن إستهدافة عقب تولية في يوليو الماضي.

ذلك و قد أظهرت وقائع الإجتماع الأخير للفدرالي و الاخير أيضاً لبن برنانكي و جود إتجاة بين الاعضاء نحو تسريع الإتجاة نحو التحرك إعتماداً على سعر الفائدة في حال الإحتياج لذلك بتسارع في إنخفاض في معدل البطالة أو بتزايد الأسعار لتجنب إحداث فجوات سعرية في القطاع المالي أو العقاري إلا أن ذلك لم يكن رأي الأغلبية التي رأت أن مناقشة ذلك ليس مجالها في الإجتماع السابق.
فلا يزال الإتجاة المُسيطر هو الإحتفاظ بمعدل الخفض التدريجي لدعم الكمي لفدرالي كما هو لتحفيز الإقتصاد أطول فترة ممكنة بينما لايزال الإقتصاد مُستمر في إظهار مزيد من العلامات التي تُشير إلى نموه بشكل مُتوازن مع وجود تحسن في الطلب على العمالة فيما يتوافق أيضاً مع تصريحات يلن أمام لجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس النواب التي أوضحت من خلالها قناعتها بعدم ظهور ملامح فجوات سعرية في أسعار الأصول و الأسهم مع معدلات مقبولة لنسب رافعة المخاطرة لمساسات المالية و البنكية في الولايات المتحدة في ظل خطط الدعم الكمي الحالية لفدرالي التي يُنتظر أن يستمر تخفيضها تدريجياً بشكل محسوب مع تحسن الأداء الإقتصادي و تضاؤل إحتمالات عودة المخاطر الإنكماشية.
ذلك و قد أدى تخوف الأسواق من عودة الفدرالي لرفع سعر الفائدة و تخلية عن سياسة دعمه الكمي لإنخفاض الذهب ب 28% العام الماضي و هي النسبة اتي لم تشهدها الأسواق منذ 1981 إلا أنه عاد ليلقى الطلب مرة أخرى مع بداية هذا العام بعد أن تبين لأغلب المتعاملين في الأسواق أن الفدرالي يتجة بشكل تدريجي للتخلص من دعمه الكمي خلال هذا العام مع عودة لرفع سعر الفائدة غير متوقعة قبل الربع الأول من 2015 بينما أضيف لطلب على الذهب المخاوف بشأن أداء الإقتصادات الناشئة الذي أثر سلبً على شهية المخاطرة خلال شهر يناير الماضي و التي لحقها تفاقم الوضع في اوكرانيا و القلق مما قد يتبعه من تغيرات جيوسياسية.